حبيب الله الهاشمي الخوئي

255

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يكون مساويا لكلّ ما يستحقّه كلّ واحد من الأتباع . قال الواحدي : لفظة من في قوله : ومن أوزار الذين يضلَّونهم ، ليست للتّبعيض لأنّها لو كانت للتّبعيض لخفف عن الأتباع بعض أوزارهم وذلك غير جايز لقوله عليه السّلام من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، ولكنّها للجنس أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع هذا . ولمّا فرغ من أوصاف أوّل الرّجلين أشار إلى ثانيهما وذكر له أحدا وعشرين وصفا . الأوّل ما أشار إليه بقوله : ( ورجل قمش جهلا ) أي جمعه من أفواه الرّجال أو من الرّوايات الغير الثّابتة عن الحجّة أو ممّا اخترعه وهمه بالقياس والاستحسان واستعار لفظ الجمع المحسوس للمعقول بقصد الايضاح . الثّاني أنّه ( موضع في جهّال الامّة ) يعنى أنّه مسرع بين الجهّال أو أنّه مطرح فيهم وضيع ليس من أشراف النّاس على ما ذكره البحراني من كون وضع بفتح الضّاد ، وقال إنّه يفهم منه أنّه خرج في حقّ شخص معيّن وإن عمّه وغيره . الثّالث أنّه ( غار في أغباش الفتنة ) أي غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدي إلى قطعها سبيلا ، وقد مرّ فيه وجوه أخر في بيان اللَّغة . الرّابع أنّه ( عم بما في عقد الهدنة ) يعني أنّه عميت بصيرته عن ادراك مصالح المصالحة بين النّاس فهو جاهل بالمصالح مثير للفتن . الخامس أنّه ( قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به ) والمراد بأسباه النّاس العوام والجهّال لخلوّهم عن معنى الانسانية وحقيقتها وهم يشبهون النّاس في الصّورة الظاهرة الحسية التي بها يقع التمايز على ساير الصّور البهيمية ، ولا يشبهون في الصّور الباطنية العقلية التي هي معيار المعارف اليقينية والعلوم الحقيقيّة ، فهؤلاء الأشباه لفقد بصائرهم ونقصان كمالاتهم ينخدعون بتمويه ذلك الرّجل ويزعمون من تلبّسه بزيّ العلماء أنّه عالم مع أنّه ليس بعالم